بعد عامين من الحرب التي اندلعت في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 على قطاع غزة، والتي غيّرت ملامح الحياة، وما رافقها من نزوح قسري واسع النطاق دمّر أنماط العيش، وجد آلاف الفلسطينيين أنفسهم أمام واقع قاسٍ لا يشبه معنى العودة كما تمنّوه، فمع تراجع حدّة القصف، عادت عائلات فلسطينية إلى مناطقها السكنية، غير أن هذه العودة لم تكن نهاية رحلة النزوح، بل امتدادًا لمعاناة جديدة.
اليوم، تعيش هذه العائلات بين الخيام والمنازل المتضررة جزئيًا، في مساكن تفتقر لأبسط مقومات الحياة وتشكل خطرًا دائمًا على ساكنيها، في ظل غياب بدائل سكنية حقيقية. ومع تقديرات دولية تشير إلى أن إعادة إعمار قطاع غزة ستتطلب نحو 70 مليار دولار دون أفق زمني واضح، تتعمّق الأزمة الإنسانية وتزداد هشاشة الواقع المعيشي، في وقت لا يزال فيه السكن الآمن حلمًا مؤجّلًا لآلاف العائلات.
عودة قسرية إلى بيوت غير آمنة..
يوضح الناطق الإعلامي باسم بلدية غزة، حسني مهنا، أن عودة العائلات إلى المنازل المتضررة جزئيًا لا تعكس تحسّنًا في الواقع السكني، بقدر ما تعبّر عن اضطرار فرضه غياب البدائل، بعد أكثر من عامين على حرب الإبادة التي خلّفت دمارًا واسعًا في المباني السكنية، ودفعَت آلاف المواطنين للإقامة في مساكن غير آمنة تفتقر لأبسط مقومات السلامة.
وبحسب مهنا، يتركّز دور البلدية في المرحلة الحالية على التحذير من مخاطر السكن في المباني الآيلة للسقوط دون فحص هندسي، والتنبيه إلى تجنّب الطوابق العليا والجدران المتصدعة والغرف المتضررة، إلى جانب التدخل لإزالة المخاطر المباشرة عند الإمكان، والتنسيق مع المؤسسات الإنسانية لتوفير حلول مؤقتة كالكرافانات والخيام، إضافة إلى الرصد الميداني للأضرار. ويؤكد أن هذه التدخلات تبقى محدودة ولا يمكن أن تشكّل بديلًا عن الإعمار الشامل أو أن تعالج جذور الأزمة.
ويحذّر مهنا من أن المخاطر الإنشائية تشمل تصدعات في الأعمدة والأسقف واحتمالات الانهيار بفعل الأمطار والرياح وسقوط أجزاء خرسانية، لافتًا إلى تسجيل إصابات ووفيات نتيجة انهيارات مفاجئة، ومؤكدًا أن تصنيف المباني، سواء دمارًا كليًا أو جزئيًا بدرجات متفاوتة، يظل توصيفًا أوليًا لا يغني عن تقييم هندسي شامل غير متاح حاليًا بسبب نقص الإمكانيات.
وعلى مستوى شروط السكن، يؤكد مهنا أن الحد الأدنى لمعايير السكن اللائق، من حيث السلامة والحماية من العوامل الجوية وتوفر المياه وشبكات الصرف الصحي، لا ينطبق على غالبية العائدين، الذين يعيشون في منازل مهددة بالانهيار وتفتقر للخدمات الأساسية، في وقت لم تعد فيه الخيام خيارًا مناسبًا لعجزها عن توفير الحماية المطلوبة.
ورغم خطورة الواقع، يشدد مهنا على أن الخروج من مرحلة “ما بعد الخيمة” يتطلب تحمّل الاحتلال والمجتمع الدولي لمسؤولياتهم القانونية والإنسانية، من خلال فتح المعابر، وإدخال مواد البناء والمعدات الثقيلة، وإطلاق برامج إسكان طارئة، ودعم البلديات، والانتقال من الإغاثة المؤقتة إلى مسار إعمار شامل ومستدام.[1]
منازل مهددة بالانهيار: خطر يومي يلاحق السكان
قال المتحدث باسم الدفاع المدني الفلسطيني في قطاع غزة محمود بصل، إن المنازل الآيلة للسقوط تشكّل خطرًا حقيقيًا ومتصاعدًا على حياة السكان، مشيرًا إلى أن آلاف المباني المتضررة في القطاع قد تنهار في أي لحظة، ما يهدد بسقوطها على رؤوس قاطنيها. وأوضح أن استمرار المواطنين في السكن داخل هذه المباني يعود بالأساس إلى غياب البدائل السكنية، إذ يفضّل كثيرون البقاء تحت سقف إسمنتي مهدد بالانهيار على العيش في خيام لا توفّر الحد الأدنى من مقومات الحياة.
وبيّن بصل أن الفترة الممتدة منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025 شهدت انهيار 50 منزلًا بشكل كامل، فيما تسببت الأمطار والرياح خلال المنخفضات الجوية بانهيار أكثر من 120 منزلًا جزئيًا. كما أدّت شدة الرياح وغزارة الأمطار إلى تطاير وغرق أكثر من 90% من خيام النازحين، في وقت تلقت فيه طواقم الدفاع المدني أكثر من 700 نداء استغاثة. وأسفرت هذه الحوادث عن وفاة 25 مواطنًا، بينهم ستة أطفال قضوا بسبب البرد القارس، فيما توفي آخرون نتيجة انهيارات المباني أو السقوط في آبار وبرك مياه الأمطار.
وأشار إلى أن دور الدفاع المدني يقتصر حاليًا على تحذير العائلات من مخاطر البقاء في المنازل غير الآمنة وإرشادهم إلى مغادرتها عند الإمكان، مؤكدًا أن الاستجابة تبقى محدودة في ظل غياب المعدات الثقيلة وصعوبة إزالة الأنقاض وتوفير بدائل سكنية آمنة. وحذّر من أن استمرار السكن في المباني المتضررة، خاصة مع المنخفضات الجوية المقبلة، قد يؤدي إلى ارتفاع أعداد الضحايا، مشددًا على أن تأخر إعادة الإعمار يضاعف المخاطر اليومية ويُبقي المدنيين في مواجهة تهديد دائم.[2]
حياة بين الركام: واقع العائدين إلى بيوت متضرّرة
تظهر المعطيات الميدانية حجم الدمار الواسع في قطاع غزة، حيث أصبحت آلاف المنازل غير صالحة للسكن، في ظل أزمة إسكان خانقة وغياب حلول مؤقتة يعجز كثيرون عن استئجار مساكن بديلة نتيجة ارتفاع الإيجارات وندرة الشقق، إلى جانب سيطرة الاحتلال على قرابة 55% من مساحة القطاع، الأمر الذي قلّص الخيارات المتاحة أمام العائلات المتضررة.
في مدينة خانيونس جنوب القطاع، عاد محمد مطر إلى منزله المتضرر والآيل للسقوط بعد فترة عاشها في الخيام، مدفوعًا بغياب البدائل وارتباطه بالمكان وأهله وحارته. فحياة الخيام، كما يصفها، كانت قاسية بكل تفاصيلها؛ لا تحمي من حر الصيف ولا برد الشتاء، وتفتقر للمياه والصرف الصحي والخصوصية، مع انتشار الحشرات والقوارض، وغرقها المتكرر خلال المنخفضات الجوية، ورغم انعدام المقومات الأساسية وصعوبة العيش داخل المنزل المتضرر، يرى مطر أن وجود سقف إسمنتي يمنحه حدًا أدنى من الاستقرار، ويجعل البقاء فيه أهون من العودة إلى واقع النزوح.
وفي شمال قطاع غزة، بدأت رحلة النزوح القاسية للقاسم عفانة منذ الأيام الأولى للحرب، حين سقط منزله واضطر للتنقل بين أماكن عدة بحثًا عن مأوى، من استئجار منزل اضطر لمغادرته بسبب الاستغلال، إلى مركز إيواء عاش فيه نحو ثمانية أشهر في ظروف مرهقة ومهينة، ومع أول عودة إلى شمال القطاع في شباط/فبراير، لجأ للسكن في منزل أقاربه المتضرر، معتبرًا أن البقاء في بيت متصدع، رغم خطورته، يوفر الحماية والخصوصية.
ويصف عفانة حياة الخيام كتجربة أفقدته إحساسه بالإنسانية، مؤكّدًا أن النزوح ليس مرحلة عابرة، بل معاناة يومية مستمرة في مختلف الفصول، وخلال نزوحه الثاني من شمال غزة إلى جنوبها، اضطر للسكن في حمّام زراعي، ما عزّز قناعته بأن البيت، مهما كان وضعه صعبًا، يظل أقل قسوة من الخيمة. فهناك، كما يقول، يشعر الإنسان بأنه ما زال إنسانًا، حتى وإن كانت الحياة بعيدة عن أي صورة وردية.
ولا تتوقف معاناة السكان عند فقدان منازلهم، إذ تزيد البنية التحتية المتضررة وخطر انهيار المباني من حجم المأساة اليومية، ووفق تقييم برنامج الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (اليونوسات) في 31 تشرين الأول/أكتوبر 2025، تضرر نحو 81% من المباني في قطاع غزة، ما يعرقل حركة السكان ويضاعف صعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية.
أما دنيا الوحيدي، من شمال قطاع غزة، فتجلس على ما تبقّى من منزلها المدمر، تحاول بيديها ترتيب الركام لتأمين مأوى مؤقت لأطفالها بعد فقدان زوجها خلال الحرب، تقول إنها لم تتعرّف إلى بيتها عند العودة، إذ غيّر القصف ملامحه بالكامل، لكنها فضّلت البقاء فيه على حياة الخيام، رغم قساوة الظروف.
تروي دنيا تفاصيل يومية مرهقة، من انعدام المياه الصالحة للشرب والكهرباء، إلى الطرق المدمّرة وصعوبة تأمين أبسط الاحتياجات، ومع ذلك تواصل تنظيف المكان وتجهيزه بما تيسّر من أغطية وشوادر، محاولة أن توفّر لأطفالها سقفًا يحميهم من برد الشتاء وحرّ الصيف. وتشير إلى الركام من حولها قائلة إن البيت، حتى وهو مهدّم، يبقى أهون من الخيمة، في واقع لا يترك لها خيارًا سوى التمسك بما تبقّى من حياة.
ولا تقتصر هذه المعاناة على حالات فردية، بل تعكس واقعًا واسعًا تعيشه آلاف العائلات في مختلف المحافظات، حيث تحوّلت البيوت المتضررة إلى مصدر خطر يومي بدل أن تكون مساحة للأمان، ومع اشتداد المنخفضات الجوية وانخفاض درجات الحرارة، تتفاقم معاناة العائلات العائدة إلى المنازل المتضررة والخيام المؤقتة، التي لا توفّر الحد الأدنى من الحماية من الأمطار والرياح والبرد القارس، ما يضع آلاف الأسر أمام مخاطر يومية متزايدة. ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، يعتمد نحو 80% من سكان القطاع على المساعدات الإنسانية، فيما تضررت خيام ومساكن ما يقارب 65 ألف أسرة جراء عواصف الشتاء الأخيرة التي شهدها القطاع في كانون الأول/ديسمبر 2025.
صدمة مستمرة: الأثر النفسي للعيش في بيوت مدمّرة جزئيًا
يشير الدكتور ضياء أبو عون، الأخصائي في الصحة النفسية، إلى أن العيش داخل المنازل المتضررة بعد العودة من النزوح لا يعني نهاية الصدمة، بل استمرارها بشكل يومي. فالبيت الذي يُفترض أن يكون مساحة للأمان والاستقرار تحوّل إلى مصدر دائم للقلق، في ظل الخوف من الانهيار، قسوة البرد، وغياب الخصوصية، وهو ما ينعكس في شعور مستمر بالتوتر والإرهاق واضطرابات النوم. ويؤكد أن هذه الظروف تعيد إحياء ذكريات القصف أو النزوح القسري، وتُفاقم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، مثل الكوابيس واسترجاع المشاهد المؤلمة (الفلاش باك).
ويمتد هذا العبء النفسي، بحسب أبو عون، إلى داخل العلاقات الأسرية والاجتماعية، حيث يسهم الاكتظاظ داخل المنازل المتضررة وشح الموارد في تصاعد الخلافات الأسرية، ويدفع الأطفال إلى تحمّل مسؤوليات تفوق أعمارهم، كما تلجأ العديد من العائلات إلى الانسحاب الاجتماعي، خشية استقبال الآخرين في بيوت شبه مدمّرة، ما يعمّق العزلة ويضعف الروابط الاجتماعية.
وعلى المستوى الفردي، يؤثر هذا الواقع القاسي على السلوك اليومي والطموحات المستقبلية، إذ ينحصر التركيز في تأمين الاحتياجات الأساسية للبقاء، ويترافق ذلك مع شعور متزايد باليأس والخمول وتراجع الطاقة اللازمة للتفاعل الاجتماعي أو التخطيط للمستقبل.
ورغم قتامة المشهد، يشدد الدكتور ضياء أبو عون على أن توفير الدعم النفسي المجتمعي، وإعادة تأهيل البيوت بشكل جزئي، إلى جانب خلق مساحات آمنة للتلاقي والدعم، يمكن أن يخفف من حدة هذه الآثار، ويُسهم في استعادة الأمل تدريجيًا، ومساعدة الأفراد والأسر على إعادة بناء معنى “البيت” من الداخل، قبل ترميمه من الخارج.[3]
في ظل هذا الواقع الإنساني القاسي، تواصل المؤسسات الأهلية الفلسطينية وبعض المبادرات الفردية محاولاتها للتخفيف من معاناة المتضررين من خلال تقديم الخدمات الطبية والإغاثية والدعم النفسي، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة أمام حجم الكارثة، ويؤكد أمجد الشوا، مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أن القيود الإسرائيلية وسوء الأحوال الجوية فاقما الأزمة، حيث تعيش مئات العائلات في خيام تفتقر لأبسط مقومات الحماية، مشددًا على أن الخيام لا تشكل حلًا كافيًا، في وقت يواجه آلاف السكان خطر السكن في منازل متضررة وآيلة للسقوط.
غزة بعد الحرب: حياة غير صالحة للعيش
يُعدّ قطاع غزة من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم، إذ يقطنه أكثر من مليوني نسمة في ظروف غير صالحة للحياة، فقد أدّى الدمار الواسع للبنية التحتية، وتلوّث مصادر المياه، وتضرر شبكات الصرف الصحي والكهرباء، إلى تفاقم المخاطر، في ظل الاكتظاظ الشديد وتراكم النفايات وانتشار الحشرات، وأسهمت هذه الظروف في تفشي أمراض معدية.
وفي هذا السياق، يتركز معظم النازحين في مناطق ضيقة مثل المواصي التي لا تتجاوز 3% من مساحة القطاع، التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة، وسط تحذيرات أممية من استمرار انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية لما يزيد عن 75% من السكان، مع استمرار انهيار المباني المتضررة، وغرق خيام النازحين بفعل الأمطار والرياح.
ومع اتساع رقعة الدمار، لم تعد معاناة السكان تقتصر على النزوح القسري وفقدان المأوى، بل تحوّلت إلى نمط ممنهج من الجرائم الدولية التي ترتكبها دولة الاحتلال الإسرائيلي بحق السكان المدنيين الفلسطينيين، التي تطال الحياة المدنية برمّتها، فقد أدى الاستهداف الواسع للبنية التحتية السكنية إلى تشريد قسري واسع النطاق، واستحالة حقيقية للعودة الآمنة إلى البيوت المدمّرة، في انتهاك لمبدأي التمييز والتناسب المنصوص عليهما في القانون الدولي الإنساني.
وتُعد هذه الممارسات خرقًا لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، ولا سيما المادة (49) التي تحظر النقل القسري والترحيل الجماعي، والمادة (50) التي تُلزم قوة الاحتلال بحماية السكان المدنيين وضمان رفاههم، حيث يجد النازحون أنفسهم أمام واقع يكرّس النزوح كأمر دائم، فالتدمير الواسع للممتلكات المدنية يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقًا لنظام روما الأساسي والقانون الجنائي الدولي، في ظل غياب أي مساءلة دولية فاعلة. وفقاً للحقوقي د. صلاح عبد العاطي رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد).[4]
ويزداد هذا الواقع تعقيدًا مع استمرار تأخر تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بفعل مماطلة الجانب الإسرائيلي، ومع اقتراب انتهاء تطبيق بنود المرحلة الأولى، لا تزال هذه المرحلة، التي يُفترض أن تمهّد لبدء الإعمار وترتيب الأوضاع داخل القطاع، معلّقة رغم تصاعد الدعوات الأممية والدولية للشروع في تنفيذها. هذا التعطيل يُبقي آلاف النازحين عالقين في واقع إنساني هش، دون أي تحرّك فعلي لإعادة البناء أو توفير بدائل سكنية آمنة.
وبين الركام والخيام، يعيش سكان غزة حاضرًا معلّقًا بلا أمان ولا أفق واضح. فكل يوم تأخير في الإعمار يعني مزيدًا من المخاطر على الأرواح، ومزيدًا من الإنهاك لعائلات أنهكها النزوح والفقد. وفي ظل هذا المشهد القاتم لا يبدو التخفيف من المعاناة خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة إنسانية عاجلة، تبدأ بتوفير سكن آمن وتحمل المسؤولية عن إعادة ما دمّرته الحرب.
[1]مقابلة هاتفية، حسني مهنا، الناطق الإعلامي باسم بلدية غزة ، التاريخ، 4\1\2025
[2]مقابلة هاتفية، محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني الفلسطيني في قطاع غزة، التاريخ: 3\1\2025
[3]مقابلة هاتفية، د.ضياء أبو عون، أخصائي الصحة النفسية، التاريخ: 3\1\2025
[4]مقابلة هاتفية، الحقوقي د. صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، تاريخ المقابلة 6\1\2025